النووي
110
شرح صحيح مسلم
باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك مقصود أحاديث الباب انه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن اكثار السؤال والابتداء بالسؤال عما لا يقع وكره ذلك لمعان منها انه ربما كان سببا لتحريم شئ على المسلمين فيلحقهم به المشقة وقد بين هذا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول أعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من اجل مسألته ومنها انه ربما كان في الجواب ما يكرهه السائل ويسوؤه ولهذا أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم كما صرح به في الحديث في سبب نزولها ومنها أنهم ربما أحفوه صلى الله عليه وسلم بالمسألة والحفوة المشقة والأذى فيكون ذلك سببا لهلاكهم وقد صرح بهذا في حديث أنس المذكور في الكتاب في قوله سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة إلى آخره وقد قال الله تعالى الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته ) وفي رواية من سأل عن شئ ونقر عنه اي بالغ في البحث عنه والاستقصاء قال القاضي عياض المراد بالجرم هنا الحرج على المسلمين لا انه الجرم الذي هو الاثم المعاقب عليه لان السؤال كان مباحا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم سلوني